الشيخ محمد الصادقي
231
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الفطرة والعقلية السليمة بمعرض قومه المشركين ، نبهة لهم لعلَّم يذّكّرون . اجل « وكذلك نرى » اراءَة متواصلة لا انقطاع لها ، ولأنها أصل العصمة الربانية لإبراهيم الخليل ، فلا تعنى « نرى » اراءَة لا حقة ، ولا - / فقط - / حكاية حال ماضية ، بل هي اراءَة استمرارية طول عمره ولا سيما في طائل أمره الرسالي ، اراءَة تحلق على كيانات العصمة رسلًا وأئمة يخلفونهم ، ولا سيما محمد صلى الله عليه وآله والمعصومون من عترته عليهم السلام « 1 » « كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » بما فيهما من أصنام وأوثان وطواغيت وسواها من الكائنات ، فان رؤية حق الخلق وحاقِّه رؤية لحق فعل الخالق قَدَرها ، مهما كانت الرؤية الطليقة خاصة بالله ، فلا يعرف نفسه كما هو الَّا هو ، ثم من يعرِّفه نفسَه بما يُريه من ملكوت خلقه ، فان ملكوته نفسه لا ترى الّا لنفسه ، وكما يروى عن أوَّل العارفين والعابدين : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » . صحيح أن رؤية الفطرة الأصيلة ، غير المحجوبة ، هي أصل الرؤية ، ثم رؤية العقل الذي يتبنَّاه هي فصل الرؤية عن اجمالها ، ولكنها مع رؤية العلم والحس لا تكفى عصمة طليقة في أصل الرؤية وفصلها ، اللَّهم الَّا قدر ما كلف العباد بما وهبوا من طاقات للمعرفة ، و « لولا أن الشياطين . . . » . فإبراهيم الخليل هو من أولئك المعصومين الأكارم الذين أراهم اللَّه ملكوت الكائنات بأسرها كما يمكن لمخلوق ، مهما كانت هذه الإرادة أيضاً درجات ، من علم اليقين إلى عين
--> ( 1 ) - / المصدر في الخرائج والجرايح عن ابن مسكان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : « وكذلك نرى إبراهيم . . . » قال : كشط اللَّه لإبراهيم السماوات حتى نظر إلى ما فوق الأرض وكشطت له الأرض حتى رأى ما تحت نجومها ( تخومها ) وما فوق الهوى ، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك وانى لأرى صاحبكم والأئمة من بعده فعل بهم مثل ذلك ، وسأله أبو بصير هل رأى محمد صلى الله عليه وآله ملكوت السماوات والأرض كما رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ؟ قال : نعم وصاحبكم والأَئمة من بعده » . وفيه عن كتاب الخصال عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثنا من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول قال أمير المؤمنين عليه السلام والله لقد أعطاني اللَّه تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحداً قبلي خلا النبي صلى الله عليه وآله : فتحت لي السبل وعلمت الأسباب واجرى لي السحاب وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ولقد نظرت في الملكوت باذن ربى جل جلاله فما غاب عنى ما كان قبلي وما يأتي بعدى . . . » .